السبت، 14 أغسطس، 2010

عن شعب " بيلعب في الميا " أتحدث

في تمام الساعة الخامسة من مساء أمس كنت كالعادة أقوم بالتفييس سعيداً منشرحاً إلى أن إنقطعت الكهرباء , بالطبع هو حدث تقليدي إلى أبعد مدى و لكن حين يكون قبل المغرب بأقل من ساعتين لا شك في أن ذلك عمل إجرامي خطير يكاد يماثل الإنتحار بالنسبة للمسئول عنه . لك أن تتخيل عدد الصائمين - أصحاب الدعوة التي لا ترد - الذين سوف يذكرونه هو - و اللي جابوه - بخير عند الأفطار , لم يطل الوقت كثيراً حتى بدأت في الغرق في محيط من العرق الصعيدي اللزج - جداً- فقمت "كالشاطر" الى الحمام لأفتح صنبور الماء فلا تعبرني قطرة واحدة توحد ربنا , أرجعت الأمر في البداية إلى زيادة الضغط على المياه فبالتأكيد الشعب كله عن بكرة أبيه تحت "الدش" في ظل إنقطاع الكهرباء و لكن سرعان ما أدركت أن المياه مقطوعة بالفعل - في هذا الوقت و مع إنقطاع الكهرباء - خرجت من الحمام و أمسكت سماعة التليفون و أدرت الرقم الذي أحفظه من كثرة الإستخدام "أعطال المياه" لأجد الرجل السمح بارك الله فيه يجيبني بأن المسألة مسألة تصليحاتو صيانة ,و لأني أعلم و عن تجربة أن السبب الوحيد لديهم لكل المشاكل في الدنيا هو أنها مسألة تصليحات شكرته شكراً لذيذاً و أغلقت السماعة حتى دون أن أسأل عن الكهرباء لم أكن أعلم بطبيعة الحال كمواطن غلبان أي إصلاحات هذه التي تبدأ في الماء و الكهرباء معاً في الخامسة مساءاً و لكنني بطبيعة الحال خمنت ان السبب هو زيارة مسئول "ما" أو أن الكهرباء في جرجا منفدة على المياه . على أخر رمق من بطارية موبايلي لجأت إلى العالم الإفتراضي الجميل المبهج لأجد أن الكهرباء إنقطعت لفترات متقطعة في عدد من مدن الصعيد و الماء مقطوع بالفعل في نجع حمادي يعني المسألة ليست مسألة تصليحات لم يكد أذان المغرب ينطلق حتى عادت الكهرباء أعتقد أن المسئول خاف من الدعوات التي سوف تنهال على رأسه إن لم يعدها جريت مسرعاً إلى الحمام لأجد أن الماء لا يزال مقطوعاً قلت لنفسي " يا واد يا أيمن إتقي الله يعني هم تاعبين نفسهم و بيصلحوا المواسير اللي من أيام الخديوي هش على حد قولهم و إنتا معترض إصبر يا واد يا أيمن " إنتظرت حتى غفوت قرب العاشرة لأستيقظ قرب الثانية صباحاً لأجد و يالقدرة الله الماء لا يزال مقطوعاً إنتظرت حتى السحور و ضربت طبق الفول المعتبر مع زجاجة الماء المعدني ال2 ليتر و بعد سماع أذان الفجر و صلاة الفجر عدت لأجد الماء و يالحكمة الله لا يزال مقطوعاً و حتى وقت كتابة هذا المقال في السادسة و النصف صباحاً لا يزال مقطوعاً قلت لنفسي " يا واد يا أيمن إنتا بتتلكك و الله يعني الناس دخلوا على الشيفت التالت بيعملوا تصليحات على حد كلامهم و إنتا وغد بتعترض" على أي حال في ختام المشهد الجميل السابق لا أعلم حقاً الفائدة الفعلية من ترشيد الكهرباء و الماء معاً في وقت واحد فعلى حد علمي لم تقم أي حكومة أعرفها بترشيدهما معاً طوال تلك الفترة و إن كنت أعتقد أن هناك شيئاً ما خطأ في تلك الحملة "الذكية" التي تسببت في خسائر مقدارها 200 مليون جنيه بسبب إنقطاع الكهرباء المتكرر عن مصانع شبرا الخيمة حسبما ورد عن لسان رئيس المدينة هذا غير الأجهزة الكهربائية "بتاعة الشعب " التي إحترقت نتيجة تكرر انقطاع التيار عليها ثم عودته بدون علم منا بساعات إنقطاعه أو عودته أعتقد أن العائد من تلك الحملة أقل بكثير من الخسائر فلا أعتقد أن الحملة "الذكية" قد أقنعت أحداً بضرورة ترشيد الإستهلاك ...
لأكون منصفاً قد تكون حملة ترشيد الكهرباء الإجبارية مجدية إن لم تكن "ذكية" لهذه الدرجة أما بالنسبة للمياه فالحكومة تذكرني بيوسف اليهودي صاحب بئر روما الذي إشترى سيدنا عثمان نصفه فالمسلمون يخزنون الماء لليوم التالي و إن لم تنقطع المياه أهدروا كل الكمية المخزنة كي يملئوا مخزونهم بماء جديد لا أعلم إن كانت الحكومة تعتقد حقاً أننا شعب أحمق أو سفيه " بيلعب في الميا " لذلك رشدوا إستهلاك الماء "غصب عن عين التخين" من الشعب بطريقتهم "الذكية" إن كنا شعب سفيه فعلاً فالأجدر بالحكومة ان توعي الشعب و ترشده بطريقة جدية و بطريقة تقيهم شر دعوة الصائم في نفس الوقت التي ستذكرهم بخير - هم و اللي جابوهم - الغريب فعلاً هو خبر توقف الحكومة عن حملة الترشيد الإجباري رغم كل هذا الإنقطاع حتى و إن كان الإنقطاع بسبب الإصلاحات فعلاً ألم يكن من الأجدر القيام به أثناء فترة الترشيد منذ أيام أعتقد أن الحكومة بم أنها ذكية فإنها تقوم بإشتغالنا "
إرسال تعليق